من بين المواضيع التي تناولتها الصحف الفرنسية الصادرة اليوم 05 يناير/ كانون الثاني 2025 ، العملية العسكرية التي قامت بها الةلايات المتحدة الأمريكية ضد فنزويلا بين الأسباب والتداعيات والأهداف.
لوموند : تدخّل الولاياتِ المتحدةِ في فنزويلا ينتهكُ المبادئَ المؤسسةَ للنظامِ القانونيِّ الدوليِّ المعاصر
ترى المحامية المتخصصة في القانون الدولي كلارا جيرار رودريغيز أنه مهما تكن جرائم نيكولاس مادورو، أو الطريقة التي جرى بها انتخابه، فإن الشعب الفنزويلي وحده هو المخوّل بتقرير مستقبله، وتؤكد بأن العملية التي أطلقها دونالد ترامب ضد هذا البلد ليس لها أي تبرير، بالعكس تماما هذا التدخل ينتهك المبادئ المؤسسة للنظام القانوني الدولي المعاصر
توضح رودريغيز أن اختطاف مادورو من قبل الولايات المتحدة يُنكر أحد الأسس الجوهرية للعلاقات الدولية المعاصرة، والقائم على أن القوة الشرعية للدولة (ولا سيما نظامها القضائي) لا يمكن أن تُمارَس إلا داخل إقليمها، في حين أن توقيف مشتبه به في الخارج يفترض تعاون الدولة التي يوجد على أراضيها، وذلك تحت رقابة السلطة القضائية.
لاكروا : القانون المُنتهك
يرى الكاتب أن اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يبعث برسالة واضحة: الولايات المتحدة لم تتخلّ عن استراتيجيتها في التدخل حول العالم.
هذه المرة، تجري العملية في «ساحة خلفية» لها، وهي أمريكا اللاتينية، والتي وُصفت بأنها أولوية في الاستراتيجية الوطنية للأمن التي كُشفت الشهر الماضي. وباسم مصالحها، تُظهر واشنطن استعدادها لضرب أي مكان وفي أي وقت على كوكب الأرض، ويبدو أن نيكولاس مادورو تكبد ثمن ذلك
الخلاصة يقول الكاتب، موقف «الشرطي الكبير» الذي يتبناه دونالد ترامب يثير قلقًا شديدًا. فحتى مع رفعه مذكرة توقيف صادرة عن القضاء الأميركي، فإن اختطاف نيكولاس مادورو ينتهك القانون الدولي. فهو يمس بسيادة دولة مستقلة ويشكّل تدخلًا مذهلًا في شؤونها الداخلية، بهدف إحداث تغيير في النظام الحاكم. ومن المؤسف أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لم يأخذ هذا الجانب في الاعتبار في رده الأول.
لاكروا : النفط الفنزويلي في صلب مصالح دونالد ترامب
أشارت لاكروا إلى أن الرئيس الأمريكي يرغب في أن تستثمر الشركات الأميركية على نطاق واسع في النفط الفنزويلي، على الرغم من أنه لا يمثل إلا 1 في المئة من الإنتاج العالمي. في المقابل تشير الأرقام إلى أن فنزويلا تمتلك نحو 17٪ من الاحتياطيات العالمية من النفط الخام، أي أكثر من تلك الموجودة في السعودية.
يشرح أوليفييه آبار مستشار مركز الطاقة والمناخ في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية أن ، للولايات المتحدة مصلحة في مواصلة استيراد هذا النفط من أجل تشغيل مصافيها، لكن شركات النفط الأميركية ستفكّر مليًا قبل الإقدام على استثمارات كبرى، مهما كانت التصريحات التي قد تطلقها لإرضاء دونالد ترامب
لوفيغارو: مع الهجوم الأميركي على فنزويلا، تفقد روسيا حليفها الرئيسي في الأمريكيتين.
يقول الكاتب إن اختطاف مادورو يشكّل ضربة جديدة وصدمة كبيرة للدبلوماسية الروسية بعد سقوط بشار الأسد في سوريا وضعف سلطة الملالي في طهران، ويضيف أنه منذ عدة أشهر، لم يعد بإمكان نيكولاس مادورو الاعتماد فعليًا على دعم «صديقه» الروسي.
في روسيا، تتركّز المخاوف أيضًا على عواقب سيطرة دونالد ترامب على الموارد النفطية الفنزويلية، التي تُعد من بين الأكبر على مستوى العالم. وقال الملياردير الروسي أوليغ ديريباسكا: إذا تمكن الأميركيون من الوصول إلى حقول النفط الفنزويلية، ستكون أكثر من نصف الاحتياطات العالمية تحت سيطرتهم، وأن خطتهم تكمن في ألا يتجاوز سعر النفط الروسي الخمسين دولارا للبرميل
لوبينيون :ترامب يسيطر… وفرنسا تلتزم الصمت.
كتب غوتييه فايون أنه في وقت سيطرة القوى الكبرى، يبقى الحفاظ على موقف متوازن وقوي أمر يميز الدول القوية. وبعد اختطاف نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة، فرنسا، الضعيفة والعاجزة، لم تستطع إلا أن ترد بطريقة محرجة وضعيفة. وتساءل الكاتب هل يجب الفرح بالإطاحة بدكتاتور أم الغضب من انتهاك القانون الدولي؟ ربما كلا الأمرين. ففي عام 2003، على سبيل المثال، كانت فرنسا قادرة على معارضة التدخل في العراق دون الخوف من أن يُنظر إليها كدولة صديقة لصدام حسين.
لكن عالم 2026 ليس مثل عالم 2003. في زمن الإمبراطوريات الكبرى، يقول الكاتب «حق الأقوى هو دائماً الأحق»، كما كتب لافونتين، والمواقف المتوازنة لم تعد تهم أحدًا تقريبًا.